السيد محمد صادق الروحاني

199

زبدة الأصول

في الشك في الاجزاء والشرائط فإنه لا مانع عقلا الا فعلية الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها عقلا ونقلا ، نعم لو قيل بان المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ولو لم يكن الغلبة بمحرزة ، فأصالة البراءة غير جارية ، بل كانت أصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة ، ولو قيل بأصالة البراءة في الاجزاء والشرائط لعدم تأتى قصد القربة مع الشك في المبغوضية . وفيه : انه مع وجود القاعدة العقلائية التي يستكشف بها الحكم الشرعي لا يبقى مورد لقاعدة الاشتغال أو البراءة . مع ، ان المانع عن صحة الصلاة والموجب لتقييد الامر بالصلاة ، انما هو الحرمة الواقعية ، وهي لا ترتفع بالبراءة ، وعليه فحيث يحتمل عدم الامر بالصلاة في الدار المغصوبة ، فلا محالة يشك في أن الاتيان بها ، هل يجزى عن الصلاة المأمور بها في هذا اليوم قطعا التي يمكن امتثال أمرها بالصلاة في خارج الدار أم لا ؟ والأصل يقتضى عدمه . ويمكن الجواب عن هذا الوجه بأمور : الأول : انه بناءا على ما ذكرناه سابقا من أنه على الامتناع يقع التعارض بين دليل الأمر والنهي ، ولا بد من سقوط أحدهما ، لا مورد لهذه القاعدة أصلا ، إذ كل منهما سقط ، لا كاشف عن وجود ملاكه - وبعبارة أخرى - ليس هناك ملا كان للامر والنهى كي يقع التزاحم بينهما في مقام الاستيفاء فيرجع إلى هذه القاعدة . الثاني : ان دفع المفسدة مطلقا ليس أولى من جلب المنفعة فإنه ربما يقدم العقلاء على فعل فيه المفسدة والمضرة ، لأجل ما يترتب عليه من المنافع . الثالث : انه لا دوران في المقام ، فإنه يمكن في المقام دفع المفسدة مع جلب المنفعة بالصلاة في خارج الدار المغصوبة . ومنها : الاستقراء بدعوى انه إذا تتبعنا موارد دوران الامر بين الوجوب والحرمة في المسائل الشرعية واستقرأناها ، نجدان الشارع قدم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، ومن جملة تلك الموارد ان الشارع المقدس حكم بترك العبادة أيام الاستظهار فان امر المرأة في تلك الأيام يدور بين وجوب الصلاة عليها وحرمتها ، ومنها الوضوء